الشيخ السبحاني
130
نظام الطلاق في الشريعة الإسلامية الغراء
وذهب الشيعة إلى وجوب الاشهاد في الطلاق وأنّه ركن من أركانه ، ولم يوجبوه في الرجعة والتفريق بينهما غريب لا دليل عليه ( « 1 » ) . وقال أبو زهرة : قال فقهاء الشيعة الإمامية الاثنا عشرية والإسماعيلية : إنّ الطلاق لا يقع من غير اشهاد عدلين ، لقوله تعالى « في أحكام الطلاق وانشائه في سورة الطلاق » : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذكر انشاء الطلاق وجواز الرجعة ، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه ، وأنّ تعليل الاشهاد بأنّه يوعظ به من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر يرشّح ذلك ويقويه ، لأنّ حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين ، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى اللّه سبحانه وتعالى . وأنّه لو كان لنا أن نختار للمعمول به في مصر لاخترنا هذا الرأي فيشترط لوقوع الطلاق حضور شاهدين عدلين ( « 2 » ) . وهذه النصوص تعرب عن كون القوم بين من يقول برجوع الاشهاد إلى الرجعة وحدها ، وبين من يقول برجوعه إليها وإلى الطلاق ، ولم يقل أحد برجوعه إلى الطلاق وحده إلّا ما عرفته من كلام أبي زهرة . وعلى ذلك فاللازم علينا بعد نقل النص ، التدبّر والاهتداء بكتاب اللّه إلى حكمه . قال سبحانه : ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ
--> ( 1 ) . أحمد محمد شاكر : نظام الطلاق في الإسلام : 118 - 119 . ( 2 ) . أبو زهرة : الأحوال الشخصية : 365 كما في الفقه على المذاهب الخمسة : 131 ( والآية : 2 - 3 من سورة الطلاق ) .